الشيخ محمد رضا النعماني

95

الشهيد الصدر سنوات المحنة وأيام الحصار

والمقرّبين منه ، ومطاردة قوّات الإرهاب ( الأمن ) لهم في المساجد والمدارس والأزقّة والأماكن العامّة والخاصّة ، ولا زالت أتذكّر ذلك العالم الجليل الذي التقى بي صدفة في زقاق قريب من مسجد الجواهري في النجف الأشرف عام ( 1975 م ) تقريبا فأخذني جانبا بعد أن التت يمينا وشمالا ليطمئن إلى عدم وجود رقيب للسلطة ، فقال لي : إنّك تلعب بالنار ، هل تعلم إن حياتك في خطر ، إنك مراقب من قبل الأمن ، قلل من ذهابك إلى منزل السيد الصدر . وهذا الرجل كان مخلصا في نصحه لي ، فأنا أعرفه حق المعرفة ، إلا أنه لم يكن يدرك من الأمور إلا أبعادها الماديّة فقط ، فلست أجهل أخلاقيّة السلطة ونقمتها وغضبها ، وكنت أعلم أن العاقبة الماديّة لهذا الطريق لا تصبّ في مصلحتي ، فمن المحتمل أن اعتقل وأعدم في أي لحظة ، ومع ذلك كنت أشعر أن المسؤولية الشرعيّة تحتّم عليّ أن أواصل المسيرة مهما كانت النتيجة ، ومهما كان الثمن ، ولأني كنت أرى الصدر يجسّد قيم علي عليه السلام وإخلاصه ، وفنائه في الله ، وزهده وتقشفه وتفانيه في الإسلام ، فكنت أقول لنفسي : أن التراجع خيانة ، وخاصّة في هذه الظروف القاسية والعصبية . كان هذا التفكير يطمئن قلبي ويريح مشاعري وأحس بالاطمئنان أكثر وأكثر حينما أرى السيد الشهيد عليه السلام يصارع تلك المحن والمصائب صراع الأنبياء لها ، فكان لا يخشى ولا يخاف ، وحيت توّج صراعه هذا بالعاقبة الحسنة فاختار الشهادة راضيا . أقول : إن هذه الظروف تجعل من غير المنطقي - بحسب الموازين المادية - أن يربط الإنسان تحياته بحياة من هو في نظر السلطة الشرسة عدوها اللدود ، وهو يعلم أنّ المشانق تنتظره والسجون والمعتقلات أسهل عقوبة إن نجى من غيرها ، فهل يا ترى يمكن أن نفسّر - على ضوء ذلك - هذا التعلق الشديد بالسيد الشهيد رحمه الله والارتباط به على أنه تعلقّ عاطفي أو مصلحي ؟